ابن خلكان

434

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

وحصل طريقته حتى قال ما علق أحد طريقتي مثله ودخل نيسابور وقرأ أصول الفقه على إمام الحرمين أبي المعالي الجويني وناظر في مجلسه وارتضى كلامه ثم عاد إلى ناحية أرغيان وتقلد قضاءها سنين مع حسن السيرة وسلوك الطرائق المرضية ثم خرج إلى الحج ولقي المشايخ بالعراق والحجاز والجبال وسمع منهم وسمعوا منه ولما رجع من مكة حرسها الله تعالى دخل على الشيخ العارف الحسن السمناني شيخ وقته زائرا فأشار عليه بترك المناظرة فتركها ولم يناظر بعد ذلك وعزل نفسه عن القضاء ولزم البيت والانزواء وبنى للصوفية دويرة من ماله وأقام بها مشغولا بالتصنيف والمواظبة على العبادة إلى أن توفي على تيقظ من حاله مستهل المحرم سنة تسع وتسعين وأربعمائة رحمه الله تعالى وهو صاحب الفتاوى المنسوبة إليه وسمع جماعة من الأئمة مثل أبي بكر البيهقي وناصر المروزي وعبد الغافر بن إسماعيل بن عبد الغافر الفارسي صاحب مجمع الغرائب وذيل تاريخ نيسابور وغيرهم رحمهم الله تعالى والأرغياني بفتح الهمزة وسكون الراء وكسر الغين المعجمة وفتح الياء المثناة من تحتها وبعد الألف نون هذه النسبة إلى أرغيان وهي اسم لناحية من نواحي نيسابور بها عدة من القرى